عبد الملك الجويني

460

نهاية المطلب في دراية المذهب

القاضي القيمَ . ومن أصحابنا من قال : لا يملك التصرفَ من غير تصريح ، كنصب القيم من جهة السلطان . فإن قيل : فما الفرق ؟ قلنا : القُوَّام ينقسمون إلى حفظةٍ ومتصرّفين ، وليس يغلب عرفٌ في التصرف ، والأوصياء عمَّ العرفُ في تصرفهم ، وانضم إليه قرينةُ مسيس الحاجة عند انقطاع نظر الموصي بالموت . وظهر اختلاف الأصحاب في اجتماع وصي الأب وجدّ الطفل من قِبل الأب ، فمن أصحابنا من قدّم الجدَّ ورآه أولى ، ومنهم من قدم وصي الأب ، وذلك يأتي على الاستقصاء ، إن شاء الله عز وجل . ومقصود البابِ تفصيل القول في تصرف الموصى ، فنقول : 3391 - لا شك أن المأخوذ على الوصي مراعاةُ النظر والغبطةِ والمبالغةِ في الاحتياط ، حتى لا يبيع سلعةً له بعشرة ، وثم من يطلبها بعشرة وحبة . وللوصي أن يبيع بالنسيئة إذا زاد القدر بسبب الأجل ، وارتهن به رهناً وافياً . فإن أراد البيع نسيئةً من غير أخذ رهن ، وكان من عليه تقدير الدين مليّاً وفياً ، فالأصح الصحةُ . ومن أصحابنا من منع دون الرهنِ ، والكفيلُ لا يسد مسدَّ الاستيثاق بالرهن ، فإن متضمن الضمان ضمّ ذمةٍ إلى ذمة ، والذمم وإن تَضامَّت لا تسد مسدَّ الاستيثاق بالرهن . وسنذكر أصلَ هذا الخلاف في سياق الفصل . والوكيل المطلق والعامل لا يتبايعانِ بالنسيئة ؛ فإنهما يتصرفان بالنيابة المحضةِ ، والوصي وإن كان نائباً ، فتصرفه تصرفُ الولاة ؛ فإنه خلفَ الأبَ عند فواته ، ثم الأب يبيع نسيئة ، على شرط المصلحة . 3392 - ومما يليق بتصرف الوصي الكلامُ في مسافرته بالمال في البر والبحر . أما إن كان في الطريق خوفٌ ، فلا سبيل إلى المسافرة بمال الأطفال . وإن غلب الأمن في الطريق ، بحيث تغلب السلامةُ ، ويندر نقيضها ، فهل يملك الوصي المسافرة بمال الأطفال ؟